عبد الملك الجويني
478
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وتجب الجمعة على أهل المصر ، وإن كثر أهله . . . إلى آخره " ( 1 ) . 1357 - صدَّر الشافعي الكتاب بذكر من يلتزم الجمعة من أهل الأمصار والقُرى . ولمن يلتزم الجمعة شرائطُ سنذكرها إن شاء الله ، وإنما غرض الفصل ذكر من يبلغه النداء ، ومن لا يبلغه ، وضبط القول هذا في الفن . 1358 - فأما أهل المصر إذا كانوا على الكمال الذي سنصفه ، فيلزمهم الجمعة ، وإن كثروا ، وكان نداء الجامع لا يبلغهم ؛ فإنه إذا كان المصر جامعاً لهم ، لزمتهم الجمعة ، مع استجماع الخصال التي سنذكرها . 1359 - فأما أهل القرى ، فكل قرية ذاتِ بنيان ، اشتملت على أربعين ، على الصفات المرعية ، لزمهم أن يقيموا الجمعة ، فإن كانوا على القرب من البلدة ، وكان صوت نداء مؤذن الإمام يبلغهم ، فأرادوا أن يحضروا البلدة ، فلهم ذلك ، فيقيمون الجمعة في البلدة ، والأوْلى أن يقيموها في قريتهم ؛ حتى تكثر الجُمَع في القرى ، فإن كانت القرية لا تشتمل على الأربعين من أهل الكمال ، نُظر : فإن كان نداء البلدة لا يبلغهم ، لم يلزمهم الجمعة ، فلا يقيمونها في موضعهم ؛ فإنّ ذلك غيرُ ممكن ، ولا يلزمهم أن يحضروا البلدة . ومعتمد الشافعي في هذه القاعدة ما رواه عمرو بن العاص عن النبي عليه السلام أنه قال : " الجمعة على من يسمع النداء " ( 2 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 130 . ( 2 ) حديث : " الجمعة على من يسمع النداء " رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير : " بإسناد ضعيف " . وقال الحافظ : " واختلف في رفعه ووقفه " ، قال ابن الملقن : " وقفه هو الصحيح " . ورواه البيهقي من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب من تجب عليه الجمعة ، ح 1056 ، البيهقي : 3 / 173 ، خلاصة البدر المنير : 1 / 217 ح 760 ، تلخيص الحبير : 2 / 66 ح 652 ) .